الشيخ الجواهري

281

جواهر الكلام

تلك الأدلة في عدم صحتها منه ، بل لعله ظاهر المصنف وغيره ممن صرح بعدم اشتراط الاسلام في المولى وفرع عليه مكاتبة الذمي لمثله بخمر أو خنزير ، فإنه إن لم ينزل كلامه هنا على الاشتراط بالنسبة للمسلم لم يكن للحكم الأول حينئذ مورد ، كما هو واضح . نعم لا يصح كتابة المرتد عن فطرة منه لعدم قابليته للملك ، بل في الدروس وإن كان عن ملة جوزه الشيخ ، لأن له أهلية المعاوضة ، وهو مطالب بالفرق ، بل البطلان هنا أولى . لعدم إقراره على ردته وإن كان قد يناقش بأن ذلك لا ينافي قابليته للمعاوضة الثانية بالأصل وغيره ، وكفى بذلك فارقا بينه وبين الفطر الذي انقطعت استدامة تملكه فضلا عن ابتدائه ، والله العالم . ( وأما الأجل ففي اشتراطه خلاف ، فمن الأصحاب من أجاز الكتابة حالة ومؤجلة ) ، لاطلاق الأدلة وكونها كالبيع على المعسر ( ومنهم من اشترط الأجل ، وهو أشبه ) بأصول المذهب وقواعده ، لما سمعته من الأدلة السابقة لا ( لأن ما في يد المملوك لسيده ، فلا تصح المعاملة عليه ، وما ليس في ملكه يتوقع حصوله فيتعين ضرب الأجل ) إذ يمكن دفعه بفرض مال مقارن ، ومعارضته بالبيع على المعسر الذي لا يملك شيئا ، اللهم إلا أن يرجع إلى ما ذكرناه كما تقدم الكلام في ذلك كله مفصلا . ( و ) إنما أعاده ليفرع عليه ما تسمعه من أنه ( يكفي ) فيه بناءا على اعتباره ( أجل واحد ) عندنا وعند أكثر العامة ، لاطلاق الأدلة ، خلافا لبعضهم فاشترط كونه نجمين فصاعدا ، لأنه المعهود من عمل الصحابة والتابعين ، ولأن الكتابة مأخوذة من الكتب بمعنى الضم باعتبار ضم النجوم فيها بعضها إلى بعض ، وأقل ما يحصل به ذلك نجمان فصاعدا ، ولأن الكتابة عقد إرفاق ومن تتمته التنجيم ، والجميع كما ترى لا يصلح قاطعا لاطلاق الأدلة ، ضرورة أعمية عمل الصحابة بعد تسليمه من الاشتراط ، كما أن أخذ الكتابة من الكتب بمعنى الضم كذلك إذ بعد تسليم انحصار وجه المناسبة فيه يمكن أن يكون بناؤه على الغالب ، والارفاق مع أنه